أوضح وزير العمل محمد حيدر، بعد ترؤّسه اجتماعًا للجنة المؤشّر، أنّ "النّقاش تناول جملةً من الملفّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة، في ظلّ الظروف الصعبة الّتي يمرّ بها لبنان والمنطقة، وانعكاساتها على العمّال وأصحاب العمل على حدّ سواء".
وأشار إلى أنّ "البحث في موضوع الحد الأدنى للأجور سيُستكمل في ضوء دراسة يجري إعدادها حول هذا الملف، على أن تأخذ في الاعتبار التطوّرات الاقتصاديّة والأمنيّة والمعيشيّة، والارتفاع الكبير في كلفة الحياة"، مؤكّدًا أنّ "هذه الأوضاع تطاول الجميع، العمّال بالدّرجة الأولى وأصحاب العمل أيضًا".
ولفت حيدر إلى أنّ "النّقاش داخل اللّجنة كان صريحًا وشفّافًا وهادئًا وراقيًا"، معربًا عن تقديره لـ"مشاركة الاتحاد العمالي العام وأصحاب العمل وجميع أعضاء اللّجنة". وذكر أنّ "البحث سيُستكمَل في جلسة مقبلة، بهدف الوصول إلى اتفاق حول صيغة مناسبة للحدّ الأدنى للأجور".
أمّا في ما يتعلّق ببدل النّقل، فأعلن أنّ "اللّجنة اتفقت على مقاربة هذا الملف بطريقة علميّة، تضمن حصول العامل على حقّه، خصوصًا في ظلّ الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، ولا سيّما البنزين".
كما كشف عن "تشكيل لجنة متخصصة لإعداد دراسة علميّة، تهدف إلى وضع آليّة دائمة لربط بدل النقل بأسعار المحروقات، بحيث يرتفع بدل النّقل عند ارتفاع أسعار البنزين وينخفض عند انخفاضها، وفق آليّة واضحة ومعايير محدّدة".
وركّز حيدر على أنّ "الهدف هو ألّا يبقى بدل النّقل خاضعًا للمعالجة الظرفيّة، بل أن يصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بتطوّر أسعار الطاقة"، مبيّنًا أنّ "الدّراسة ستكون حاضرةً في الجلسة المقبلة للجنة لاتخاذ الخطوات المناسبة".
كما بحثت اللّجنة بموضوع رفع التعويضات العائليّة. وأوضح حيدر أنّ "الجلسة المقبلة ستشهد عرض الأرقام الدّقيقة المتعلّقة بالأموال المتوافرة، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب بشأن إمكان رفع التعويضات العائليّة، بما يساعد العاملين وعائلاتهم على الاستمرار في مواجهة الأعباء المعيشيّة المتزايدة".
وأضاف: "تطرّق الاجتماع أيضًا إلى أوضاع الضمان الاجتماعي وتطبيق الأنظمة الاجتماعيّة، ولا سيّما ملف التعويضات الخاصة بالهيئة الفنيّة"، مؤكّدًا "ضرورة التعاون بين جميع المعنيّين، للوصول إلى حلّ سريع يحفظ حقوق العمّال وتعويضاتهم، وفي الوقت نفسه يضمن استمراريّة العمل والإنتاجيّة".
ولفت إلى أنّ "معالجة هذا الملف تحتاج إلى تعاون مختلف الجهات"، مشدّدًا على "أهميّة الدّور الّذي يمكن أن يؤدّيه رئيس مجلس إدارة صندوق الضمان الاجتماعي بشارة الأسمر، إلى جانب إدارة الصندوق والجهات المعنيّة، للوصول إلى تسوية تحفظ الحقوق وتؤمّن استمراريّة العمل".
وفي ما يتعلّق بملف المستشفيات، أفاد وزير العمل بأنّ "المستشفيات المتعاقدة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ملزَمة باحترام العقود والاتفاقات الموقّعة معها، ولا سيّما لجهة استقبال المرضى المضمونين، وعدم تحميلهم أعباء ماليّة إضافيّة، خلافًا لما هو متفق عليه".
وأعلن أنّ "رفض أي مستشفى استقبال مريض على حساب الضمان الاجتماعي، أو مطالبته بدفع مبالغ إضافيّة غير مستحقّة، سيُتابع بصورة جدّيّة من قبل إدارة الضمان وأجهزة التفتيش التابعة له".
إلى ذلك، أشاد بـ"الخطوات الّتي يقوم بها المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي في هذا المجال"، منوّهًا إلى أنّ "فريق التفتيش في الضمان، تحت إشراف كركي وبدعم من مجلس الإدارة، سيتابع أي مخالفات تحصل في هذا الإطار".
وأشار حيدر إلى أنّ "المستشفى الّذي يثبت مخالفته للعقد والأنظمة، سيكون عرضةً للإجراءات القانونيّة اللّازمة، وصولًا إلى فسخ العقد معه عند الاقتضاء"، مؤكّدًا أنّ "حقوق المضمونين ليست مجالًا للتهاون أو المساومة".
وختم أنّ "لجنة المؤشّر ستواصل اجتماعاتها بصورة دوريّة، على أن تعقد جلستها المقبلة خلال شهر تشرين الأوّل المقبل، لمتابعة الملفات المطروحة، ولا سيّما الحد الأدنى للأجور وبدل النّقل والتعويضات العائليّة والملفّات المرتبطة بالضمان الاجتماعي".
حضر الاجتماع رئيس الهيئات الاقتصاديّة الوزير السّابق محمد شقير، مدير عام وزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله، مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ونائبه حسن فقيه، رئيس جمعيّة تجّار بيروت نقولا شماس، ممثّل جمعيّة الصناعيّين اللّبنانيّين زياد بكداش، ممثّل غرفة التجارة والصناعة نبيل فهد، ممثّل وزارة الماليّة شربل شدراوي، ممثّل الجامعة اللّبنانيّة أنيس أبو دياب، ممثّل وزارة العمل زهير فياض؛ ومقرّر اللّجنة حسن حطيط.